الطير الابابيل في كشف افتراءات بني اسرائيل

23 septembre 2015

المنهج القرآني في عرض قضايا بني إسرائيل .. المرحلة المكية1

المنهج القرآني في عرض قضايا بني إسرائيل .. المرحلة المكية1

معالم قرآنية في 

 

إن أية دعوة إصلاحية تقوم في مجتمع ما تستهدف تغيير الأسس الاجتماعية وإقامته حسب مفاهيم جديدة تقابل عادة بمراحل عدة، منها:

ب- مرحلة الترغيب والترهيب:

عندما يكثر أتباع الدعوة، ويشتد عودها، ويقبل عليها الناس وربما دخل بعث المقربين من الزعماء والأسياد في الدين الجديد، فيضطر الزعماء أن يصرفوا جزءاً من اهتمامهم لشأن هذه الدعوة الجديدة فيرسلوا بعض أتباعهم لمعرفة مقصد رائد الدعوة، ولمساومته على الأهداف التي يرمي إلى تحقيقها.

 

وهذا ما يفسره لنا اتصالات قريش المتكررة وهم يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مقصده من هذه الدعوة، ويطلبون منه تركها مقابل السيادة أو جمع المال أو الزواج من أجمل الفتيات[1].

 

وفي هذه المرحلة تكون الآيات الكريمة مقررة لعقيدة التوحيد وللمبادئ التي جاء بها الرسل، وداعية إلى الالتزام بأمهات الأخلاق الكريمة وعدم الاغترار بحطام الدنيا، وفي نفس الوقت تشدد النكير على الطغاة العتاة الذين يصمون آذانهم عن دعوة الحق ولا يرفعون لها رؤوسهم.

 

نجد ذلك في كثير من السور المكية، فتقرر موضوع الوحي والمنافحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نجدها مثلاً في سورة التكوير كما في قوله تعالى: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ  الْجَوَارِ الْكُنَّسِ  وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ  وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ  إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ  ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ  مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ  وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [2]  وَلَقَدْ رَآَهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ  وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ  وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ  فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ  إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ  لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ  وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [التكوير: 15 - 29].

 

إن تقرير حقيقة الوحي وطبيعة الرسول المرسل إليهم وأنه من البشر، وأنه يتحلى بالصفات الخلقية العالية، وأنه يتصف بالكمالات البشرية وليست غايته الدنيا وحطامها ولا الاستعلاء في الأرض، وإنما مهمته إنقاذ البشرية من ضلالاتها وتيهها إلى صراط ربها القويم، كما نقرؤه في سورة النجم في قوله تعالى: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى  مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى  وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى  إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى  عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى  ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى  وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى  ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى  فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى  فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى  مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى  أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ﴾ [النجم: 1 - 12].

 

إن إزالة اللبس من أذهان الناس، والارتقاء بهم إلى أفق الغيبيات وبيان أن هذا الكون مخلوق لحكمة، وأن الفوضى والعبث والصدفة بعيدة كل البعد عن الحكمة العليا في واقع الكون ونظامه الدقيق، فعلى البشر أن يدركوا أيضاً الحكمة من وجودهم في هذه الحياة الدنيا وعليهم أن يبحثوا عن دورهم بين المخلوقات العاقلة المكلفة فيها.

 

ومن خلال تقرير هذه الحقائق يأتي ذكر بني إسرائيل أيضاً كنماذج بشرية تعرضت للفتنة والاضطهاد فمنهم من انحرف وسقط في هذا الابتلاء ومنهم من صمد ونجح في الابتلاء.

 

ففي سورة النجم نقرأ قوله تعالى: ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا  ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى  وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى  الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى  أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى  وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى  أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى  أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى  وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى  أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى  وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى  وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى  ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى  وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ﴾ [النجم: 29 - 42].

 

إن تلك المبادئ مقررة في صحف موسى عليه السلام المرسل إلى بني إسرائيل فليرجعوا إليها إن كانوا في شك من أمر محمد - صلى الله عليه وسلم -. وكذلك في صحف إبراهيم عليه السلام وهم (أي قريش) يزعمون أنهم ينتمون إليه ويعظمون شرائعه التي توارثوها كما هو حالهم في القيام على سدانة الكعبة وخدمة الحجيج...

 

وتأتي سورة البروج لتعرض نموذجاً فريداً من الدعوة إنه نموذج المؤمنين الصامدين الذين يعذبون ويضطهدون في سبيل دعوتهم ولا يتحولون عنها ولو كان مصيرهم إلى الحرق ﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ  النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ  إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ  وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ  وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ  الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ  إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ  إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ  إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾ [البروج: 4 - 12].

 

إنه تنبيه للمؤمنين بما ينتظرهم من الفتنة في دينهم وما قد يلحق بهم من أذى من الطواغيت ليعدوا أنفسهم لملاقاة هذه الأحداث وفي نفس الوقت لتحمل التهديد والوعيد لأولئك الطغاة الذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات فإن بطش الله شديد وليعتبروا بمصير جند فرعون وثمود وأصحاب الأخدود التي انقلبت عليهم النيران فأحرقتهم في دورهم[3].

 

إنها التربية القرآنية حيث يؤتى بالحدث المناسبة للمرحلة المناسبة لتأخذ النفس منها العبرة.

 

وتأتي سورة القمر لتلقي أضواءً على حقائق أخرى من مشاهد يوم القيامة وحشرهم كالجراد المنتشر، ولتتحدث عن مصير مجموعة من الأقوام قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون من الذين كذبوا بآيات الله فماذا كان مصيرهم، فيا معشر قريش ﴿ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ  أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ  سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ﴾ [القمر: 43 - 45].

 

وفي سورة (ص)، و(يس) و(مريم) و(طه) عرض نماذج من قصص الأنبياء مع أقوامهم وما أصابهم من الفتنة والابتلاء وكيف أوذوا فصبروا، وبيان سنة الله تعالى في أولئك المتحزبين المناهضين لدعوة الحق ﴿ جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ  كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ  وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ  إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ  وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ  وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ  اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ [ص: 11 - 17].

 

إنها إشارة ذات دلالة تربوية عميقة لأتباع الدين الجديد أتباع دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - مأخوذة من سيرة هؤلاء الأقوام الذين تحزبوا ضد دعوة الحق لقد كذبوا أنبياءهم فحق عليهم كلمة العذاب وانتصر أهل الحق عليهم.

 

لم يسلم أحد من الأنبياء من إيذاء الأقوام مهما كانت مكانتهم وعزتهم في مجتمعاتهم، فلئن كان نوح وهود وموسى وصالح ولوط وشعيب من عامة الناس، فما قولك في داود صاحب القوة والسلطة والملك، الذي كانت معجزاته بارزة للعيان من تسبيح الجبال معه وحشر الطير لسماع مزاميره وتلاوته... ماذا تقول عنه بنو إسرائيل وماذا دونوا في كتبهم عن سيرته، إنهم لم يتركوا نقيصة إلا ألصقوها به[4]. وهو النبي العابد الأوّاب.

 

فما يقوله المشركون من قريش عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه يريد الزعامة في قومه أو يبتغي بذلك الجاه والمال والحظوة عند النساء... إلخ. لا يستغرب من أهل الباطل.

 

ومثل ذلك ما قالوه عن مريم البتول وعلى ابنها السلام، وقد أورد القرآن الكريم قصة حملها وولادتها والخوارق التي حصلت لهما حيث جعلها وابنها آية للعالمين ﴿ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا ﴾ [مريم: 21].

 

فإذا كان هذا شأن بني إسرائيل مع أنبيائهم وهم أهل الكتاب وبين أيديهم التوراة ﴿ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ ﴾ فلا غرابة أن يقولوا عن دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ما تمليه عليهم أهواؤهم وأحقادهم، ولا غرابة أن تقول قريش عن دعوة الحق ما يدل على ضلالها وجهلها إنها تهيئة للنفوس وتثبيت لها على الحق لملاقاة أعداء الله المفترين المكذبين من المشركين ومن أهل الكتاب.

 

ولم يكن هذا موقفهم من الأنبياء الذين كذّبوهم ولم يؤمنوا بهم. بل كانت لهم مواقف غريبة ومشينة مع أعظم أنبيائهم الذين يفتخرون بنسبتهم إليه وهم يزعمون أنهم أهل كتابه الذي أنزل عليه وحملة شرائعه وهداياته إنه نبيهم موسى عليه السلام أعظم أنبياء بني إسرائيل قاطبة. وتذكر لنا سورة طه كيف كان الحال معه وما عاناه من سفههم وتمردهم على أوامر الله وعصيانهم المتعمد.

 

فما كاد موسى عليه السلام يغادرهم لمناجاة ربه وقد ترك بين ظهرانيهم أخاه هارون ليصلح من شأن القوم ولا يتبع سبيل المفسدين، إلا وتآمروا عليه وجمعوا زينة القوم ليخرج لهم السامري عجلاً جسداً له خوار فيقوم الناس بالطواف به لعبادته وليقولوا كلمتهم الكبيرة ﴿ هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ ﴾ [طه: 88]. ولما جوبه بالحقيقة واستدعي السامري ليسأل عن الدافع له على هذا التصرف السفيه، قال ﴿ وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ﴾ [طه: 96] إن قوماً يصل بهم السفه إلى هذا الحد من الزيغ والضلال والإفساد، فهل يؤمن جانبهم، ويتوقع منهم الخير أو مناصرة الحق.

 

لقد كان لقصص بني إسرائيل في هذه المرحلة المكية المتقدمة آثار بعيدة الدلالة في تكوين الشخصية الإسلامية المتميزة عن هذه الطوائف والنحل.



[1] انظر في ذلك سيرة ابن هشام بحاشية الروض الأنف 2/36، وتفسير ابن كثير 4/90.

[2] التعبير بكلمة ﴿ صَاحِبُكُمْ ﴾ في هذا الموطن وفي غيره من مواطن الدفاع عن شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له دلالته البرهانية الضمنية، فقد رافقوه طويلاً وصاحبوه فهل علموا فيه خللاً عقلياً أو نفسياً!!.

[3] انظر تفسير ابن كثير 4/495 ومن المعلوم أن قضية أصحاب الأخدود كانت معلومة لقريش حيث وقعت في نجران جنوب غرب الجزيرة العربية، وكانت الفتنة للنصارى على يد اليهودي ذي نواس.

[4] نسب التلمود المزوّر إلى داود فعل الفاحشة والتآمر على قتل قائده أوريا وغير ذلك من الافتراءات والبهتان العظيم، مما يترفع عن مثله جهلة الناس فضلاً عن الصالحين، فكيف يقال ذلك عن الأنبياء المعصومين عليهم صلوات الله وسلامه.

انظر في ذلك ما ورد في سفر صموئيل الثاني الإصحاح 11 ص 498.



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/61240/#ixzz3mWPySJBx


حقائق وأباطيل في تاريخ بني إسرائيل

حقائق وأباطيل في تاريخ بني إسرائيل

تأليف فوزي محمد حميد (تأليف)

جاء وصف اليهود في كل الكتب السماوية بأنهم قوم متمردون وأنهم كاذبون وأنهم غلاظ الرقاب قساة القلوب لكثرة انحرافاتهم ورجاستهم وارتكابهم الفواحش والموبقات وأقترافهم الجرائم وقتل الأبرياء وتطاولهم على الذات الإلهية وعلى الأنبياء واتباعهم سياسة التميز العرقي والإستعلاء وأسلوب المراوغة والخداع والرياء وقولهم الزور والبهتان والإفتراء وجمعهم المال بطريق الربا والرشوة والفساد واستخدامهم إياه وكأنه خاتم سليمان بيده كل الحلول, وظهورهم تارة كالحمل الوديع لاستدرار العطف عليهم وتظاهرهم بالضعف والمسكنة ليشعروا العالم أنه لا خطر منهم وأنهم أبرياء, واندفاعهم تارة أخرى كذئاب خاطفة بدافع تعصبهم العنصري الأعمى لافتعال الكوارث وانزال المصائب على البشرية جمعاء وهم يعرفون بالتجربة أنهم من مذلتهم وهوانهم يتوصلون إلى ذروة المجد والقوة والبناء ولذلك فقد اختاروا طريق الذل وسلكوه, وإننا لا نريد أن نستحضر أهوال الماضي وفظائع الصهيونية وارهابها منذ فجر تاريخها كي ندين أو نفضح هذا الكيان ولا نريد أن نكشف مخططاته ونواياه على أنه عدو تاريخ الوجود العربي منذ الأزل إنما نقصد كشف الحقائق فيه ودحض كل المزاعم الكاذبة والدعاءات الباطلة والافتراءات المشينة لبني إسرائيل والصهاينة منذ عهد التوراة أولئك الذين غرسوا في أذهان العالم الغربي وأقنعوا كثيراً من الرأي العام العالمي بأنهم بلد متقدم وحضاري وأنهم دعاة سلام ومحبة وديمقراطية وأن جيرانهم العرب هم الذين يحبون سفك الدماء ويريدون إبادة اليهود من الوجود على الأرض أرض الميعاد التوراتي وأن عودتهم إلى فلسطين هي الحل الوحيد للمسألة الشرقية. من خلال سرد بعض الوقائع واستعراض بعض الأهوال الصهيونية التي ارتكبوها وبعض الجرائم والفظائع التي اقترفوها بحق البشرية ومن خلال الزيف والدجل والادعاء الباطل في كثير من مواقفهم في الحاضر والماضي, ويتبين لكل ذي عقل سليم حقيقة إدعاءتهم الباطلة ونواياهم الخبيثة بحق الشعب العربي الآمن منذ فجر التاريخ على أرضه وبحق كل أبناء الإنسانية أينما وجدوا فخطرهم لم يتوقف عند حد ولم يلتزم بنهاية أو بزمن, فالارهاب صفة ملازمة للصهيونية, وحيثما وجدت دق ناقوس الخطر وعم الارهاب وحل القتل والعذاب, هكذا قال أحبارهم ورهبانهم و رددوها قادتهم وحكماؤهم بأنهم بممارستهم هذه إنما يقومون بتنفيذ أوامر التوراة والتلمود وعبادة الرب صاحب الوعود, ومن أبرز العنوين التي تضمنها هذا الكتاب التاريخ اليهودي, الغزو الاسرائيلي الأول لأرض كنعان, الاستيطان اليهودي في فلسطين, الحلم بالعودة إلى الأرض الموعودة, الحدود التوسيعة والوعود التوراتية, البنية الاجتماعية في الكيان الصهيوني, الاستعلاء العنصري والتفوق العرقي, الأخلاق اليهودية, افتراءات من نصوص التوراة, الفطير اليهودي المقدس, الارهاب الصهيوني, التحديات الصهيونية للمحافل الدولية, اسرائيل والسلام الزائف.
التصنيف
عن الطبعة
  • نشر سنة 1995
  • 256 صفحة

موقع: ابجد

مكتبــة الــدرر الســـنية

  • مكتبــة الــدرر الســـنية

    قاعدةُ بياناتٍ لمكتبة ضخمة تحوي آلافَ الكتُب تمَّ تصنيفها موضوعيًّا، يمكن البحثُ فيها من خلال محرِّك بحث سريع بعنوان الكتاب، أو المؤلِّف، أو التصنيف الموضوعي، وتشمل نتيجةُ البحث: عنوانَ الكتاب، والمؤلِّف والمحقِّق، والناشر والطَّبعة وسَنة الطبع، وفِهرس الكتاب، وخاتمته. والمكتبة يُضاف إليه كتبٌ جديدة أسبوعيًّا.

  • الـموســــوعة التاريـخية

    موسوعةٌ واسعةٌ لأهمِّ أحداث التاريخ الإسلامي، من ميلاد المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم، إلى وقتنا الحاضِر، مع تراجم لأهمِّ الشخصيات التاريخيَّة.
    تم جمعُها وترتيبها وتحريرها من قُرابة ثمانين مرجعًا تاريخيًّا، وأوثق مصادر الأحداث المعاصرة. 
    يمكن تصفُّحها تصفحًا زمنيًّا، والبحث فيها من خلال محرِّك بحث سريع، وبحث متقدِّم للفِهرس والمحتوى، وبالتاريخ الهِجري أو الميلادي، كما يمكن نسْخُ موادِّها أو طباعتُها .

  • موســـــوعة الأخـــلاق

    موسوعةٌ شاملةٌ حوتْ في طِيَّاتها عددًا كبيرًا من الأخلاق الحميدة للاقتداء بها، وأخرى من الأخلاق المذمومة لاجتنابها والبُعد عنها، تمَّ جمعُها وترتيبها وتحقيقها وتحريرها من ستِّ مِئة مرجعٍ. 
    يمكن تصفُّحها من خلال التقسيم الشَّجَري، والبحث فيها من خلال محرِّك بحث سريع، وبحث متقدِّم للفِهرس والمحتوى، كما يمكن نسْخُ موادِّها أو طباعتُها .



  • الأحـاديــث المنتشـــرة

    مِئات الأحاديث المكذوبة والموضوعة والضَّعيفة المنتشِرة في الشبكة العالميَّة (الإنترنت) وعبْرَ وسائل التواصُل الاجتماعي. راجعَها واعتمد الحُكم عليها المشرفُ العامُّ. 
    يمكن تصفُّحُ جميع الأحاديث، والبحث فيها من خلال محرِّك بحث سريع، وبحث متقدِّم بجميع طُرق البحث، كما يُمكن نسْخُ الأحاديث مع حُكمها، أو طباعتُها .



  • الـموســــــوعة الفقـهيــة

    موسوعةٌ موسَّعة في فقه العبادات، رُجِّحت مسائلها بناءً على الدَّليل من الكتاب والسُّنة والإجماع، مع ذِكر أقوال الأئمَّة الأربعة أو مذاهبهم الفقهيَّة، وأقوال بعض العلماء المحقِّقين الداعمين للقول الراجح، مع حُسن تبويب وصِياغة. 
    يمكن تصفُّح جميع مسائل الموسوعة من خلال التقسيم الشَّجَري، ويمكن البحثُ فيها من خلال محرِّك بحث سريع، وبحث متقدِّم للفِهرس والمسائل، كما يمكن نسْخُ موادِّها أو طِباعتُها .

  • موسوعة المذاهب الفكرية

    موسوعةٌ متخصِّصة في التعريف بالمذاهب الفكريَّة المعاصرة، وبيان أفكارها ومُعتقداتها، ومؤسِّسيها، وأماكن انتشارها، وغير ذلك، تمَّ جمعُها وترتيبها وتحقيقها وتحريرها من عدد من المراجع، عدد صفحاتها أكثر من (3 آلاف) صفحة. 
    يمكن تصفُّحُ جميع مسائل الموسوعة من خلال التقسيم الشَّجَري، ويمكن البحثُ فيها من خلال محرِّك بحث سريع، وبحث متقدِّم للفِهرس والمسائل، كما يمكن نَسْخُ موادِّها أو طِباعتُها .

  • موســـــــوعة الفــــرق

    موسوعةٌ متخصِّصة في التعريف بالفِرَق المنتسِبة للإسلام، وبيان معتقداتها، ومؤسِّسيها، وأماكن انتشارها، وغير ذلك، تمَّ جمعُها وترتيبها وتحقيقها وتحريرها من مئة وثلاثين مرجعًا، عدد صفحاتها أكثر من (11 ألف) صفحة. 
    يمكن تصفُّحُ جميع مسائل الموسوعة من خلال التقسيم الشَّجَري، ويمكن البحثُ فيها من خلال محرِّك بحث سريع، وبحث متقدِّم للفِهرس والمسائل، كما يمكن نَسْخُ موادِّها أو طِباعتُها .

  • موســـــــوعة الأديــــان

    موسوعةٌ متخصِّصة في التعريف بالمِلل والأديان، وبيان مُعتقداتها، وأماكن وجودها، وغير ذلك، تمَّ جمْعُها وترتيبها وتحقيقها وتحريرها من عدد من المراجع، عدد صفحاتها أكثر من (4 آلاف) صفحة. 
    يمكن تصفُّحُ جميع مسائل الموسوعة من خلال التقسيم الشَّجَري، ويمكن البحثُ فيها من خلال محرِّك بحث سريع، وبحث متقدِّم للفِهرس والمسائل، كما يمكن نَسْخُ موادِّها أو طباعتُها .



  • الـموســــــوعة العقديــة

    موسوعةٌ عقديَّة بُنيت على منهج أهل السُّنة والجماعة، عدد صفحاتها أكثر من (10 آلاف) صفحة، تشمل جميعَ الموضوعات والمسائل العقديَّة، التي تمَّ جمْعُها وترتيبها وتحقيقها وتحريرها من مئة وأربعين مرجعًا. 
    يمكن تصفُّحُ جميع مسائل الموسوعة من خلال التقسيم الشَّجَري، ويمكن البحثُ فيها من خلال محرِّك بحث سريع، وبحث مُتقدِّم للفِهرس والمسائل، كما يمكن نَسْخُ موادِّها أو طباعتُها .

  • الـموســــــوعة الحديثيــة

    موسوعةٌ تضمُّ مئات الآلاف من الأحاديث، مع أحكام المحدِّثين (المتقدِّمين والمتأخِّرين والمعاصرين) عليها، مُستخرَجة من كتبهم. يمكن البحث فيها عن حُكم أيِّ حديث من خلال محرِّك بحث سريع وآخَر متقدِّم، كما يمكن البحث من خلال التصنيف الموضوعي، مع إمكانية اختيار البحث ضمن الصحيح فقط، أو الضعيف فقط، أو الجميع، كما يُمكن نسْخُ الأحاديث بأحكامها أو طِباعتُها.

  • موســـــوعة الـتفســــير

أن الله سبحانه وتعالى تعهد بحفظه

 

ميز الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم عن سائر الكتب بأن تعهد بحفظه فقال عز شأنه: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9]...
القرآن وحده هو الذي تعهد الله بحفظه، أما التوراة والإنجيل وسائر الكتب المنزلة، فقد أوكل الله حفظها إلى أهلها، قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ [المائدة: 44]، الآية..
وانظر بعين البصيرة، واخترق بنورها حواجز القرون، فسترى حتماً معجزة إلهية في هذا الكتاب المبين، وإن شئت فقل معجزة في المعجزة، تكالب الأعداء عليه منذ أول إشعاعة له، وتداعت الأمم عليه، وتآمر المتآمرون، وخطط المخططون، على وجه ما كان من الممكن أن ينجو منهم, فلا تتبدل فيه كلمة زيادة أو نقصاً، ولا يختلف فيه حرف تقديماً أو تأخيراً، لولا أن هناك قوة أكبر لا يستطيعها بشر، تولت حفظ هذا الكتاب. أول ما نزل كان المشركون يلغون عند تلاوته، ويطاردون صاحبه، ويحاربون أتباعه، ويصرفون الناس عن سماعه، ما تركوا وسيلة إلا سلكوها، ولا مطية إلا ركبوها، وخابوا وخسروا.
وحين دخل الناس في الإسلام، دخل معهم أرباب نحل وملل يريدون تحطيم الحصون الإسلامية من الداخل، ونشأت فرق، وكثر النزاع، وعمت الفتن، وطمت المحن، وذهبت كل فرقة تلتمس لها سنداً من القرآن، ومن السنة، وما كان بعض أصحاب الفرق ليتردد أو ليحجم عن التحريف في القرآن الكريم لو استطاع ذلك، لا يمنعه عنه خوف من الله أو احترام لكتابه، فالذي يجرؤ على الافتراء على الرسول صلى الله عليه وسلم لن يعدم جرأة على الافتراء على الكتاب الذي جاء به.
فاستطاع أولئك أن يفتروا في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ما احتاج إلى جهود علماء أعلام، حتى قاموا بتنقيتها من افتراءات المفترين، ودحض شبهات الملحدين، حتى ظلت كما كانت محجة بيضاء، لا يزيغ عنها إلا هالك.
فحين قال الزنديق لهارون الرشيد رحمه الله تعالى: أين أنت من أربعة آلاف حديث وضعتها فيكم، أحرم فيها الحلال، وأحلل فيها الحرام، ما قال النبي صلى الله عليه وسلم منها حرفاً، أجابه هارون: أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري, وعبد الله بن المبارك، ينخلانها نخلاً، فيخرجانها حرفاً حرفاً  (1) .
هكذا تجرأوا على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، أما القرآن فلم يجرؤ أحد منهم على شيء من ذلك.
وحين قامت دولة الإسلام، واتسعت رقعته، حسبت طائفة أن المهمة انتهت، وأن العقيدة انتشرت، ووصلت في الأرض مداها، فركنوا إلى الدعة، وآثروا السكون، فالتمس الأعداء منهم هذه الغفلة، فتداعوا عليهم، وجيشوا الجيوش، وجمعوا الجموع، وصبوا جام غضبهم على العالم الإسلامي في أرضهم، يهدمون بيوتهم ومساكنهم.. وفي أرواحهم.. يقتلونهم رجالاً, ونساء, وأطفالاً، كباراً وصغاراً، وفي تراثهم.. يحرقون كتبهم, ومؤلفاتهم, وعلومهم.
صليبيون.. وتتار.. ومغول.. وباطنية.. وملاحدة.. ثم استعمار بأبشع صوره، وأردأ أشكاله، يستولي على العقول، فيسلخها من الدين، ويجردها من الأخلاق، وينشر الفسق، والمجون، والبدع، والمنكرات، وصوراً من الجهل، والدجل، والشعوذة.. حتى أعجزوهم عن حماية أنفسهم، أو عقيدتهم، أو أرضهم، أو أعراضهم، أو أخلاقهم، حتى عقولهم باعوها بالرخيص لأولئك فقلدوهم في مساوئهم, ولم يدركوا الأخذ بمحاسنهم، إن كان فيهم محاسن.
بلبلوا أفكارهم، ورموهم في متاهات العقول، وراجت بينهم الشعارات البراقة: التقدم.. التطور.. العلمانية.. الحداثة.. البنيوية.. التحرر.. الثورية.. التجديد.. القومية.. الاشتراكية.. الشيوعية.. شعارات جوفاء يرددونها لا يفقهون لها معنى, أو لا يدركون لها مرمى. مع كل هذا التفكك في العالم الإسلامي.. وكل هذا التأثير من الأعداء فإنهم لم يستطيعوا تحريف, أو تبديل, أو أدنى تغيير في هذا الكتاب، ولم يكونوا من الزاهدين، ولا عنه من المتورعين، فهم أحرص الناس لو كانوا يستطيعون.
استطاعوا الدس في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم, وفي تاريخ المسلمين, وشوهوا قيادات إسلامية حكيمة، وزوروا أحداثاً، وحطموا دولاً ومجتمعات، واتخذوا لهم زعامات أظهروها في صور الأبطال أو المصلحين، أو أدعياء النبوة، حتى القرآن دسوا الشبهات في علومه ومعارفه، في نزوله وجمعه، في تفسيره... الخ.
لكن شيئاً واحداً مع كل هذه الظروف, وكل هذه الأحداث, وكل هذه القدرات والمحاولات, والمكر, والكيد، لم يستطيعوه، ألا وهو زيادة حرف, أو نقص حرف، فضلاً عن الكلمة, أو تقديم جملة على جملة، أو تغيير عبارة بأخرى في هذا القرآن.
هذا لم يستطيعوه.. ولم يدركوه، ولو اجتمعوا له، كانت المطابع عندهم قبل أن يعرفها المسلمون بسنوات طوال، وكان عندهم من السلطة والقوة، ما يستطيعون به طبع مصاحف مزورة، وترويجها بين المسلمين قبل أن يعرفوا المطابع، أو في مجتمع لم يصل إليه المصحف، حاولوا ذلك لكن محاولاتهم كلها تبوء بالفشل، وتعود عليهم بالخسار المادي، والفكري، فقد كان المسلمون في هذه الناحية أقوى منهم، وإن كانوا أضعف في كل شيء، وما هذه القوة إلا من: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9].
وأنى التفتنا يمنة أو يسرة، فلن نجد كتاباً يشارك القرآن في هذه الخاصية.
دونكم التوراة والإنجيل، التحريف فيهما أشهر من أن يذكر، لم يحرفهما الخصوم، بل حرفهما أهلهما وبأيديهم.
دونكم المؤلفات الهائلة التي ألفت بعد نزول القرآن بقرون وقرون، لا تجدون أبداً مخطوطتين لكتاب واحد يتطابقان تماماً، فلابد من الاختلاف في كلمة أو جملة، تصحيفاً أو تحريفاً، أو تغييراً أو تبديلاً، إن لم يكن هناك اختلاف في فصول أو أبواب، وإن لم يكن هناك نقصان من مخطوطة وزيادة في أخرى، ما الذي ميز القرآن الكريم عن هذا، والنساخ هم النساخ، لا تجد نسخة تختلف عن الأخرى، لا أقول في جملة، ولا في كلمة، ولا في حرف، ولكن في شكل لكلمة، إلا اختلاف في القراءات المشروعة، وليس هذا باختلاف، بل هو زيادة في الحفظ، فالحفظ للقراءات المتواترة، من حفظ القرآن: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ.  (2) 

وصف اليهود للأنبياء عليهم السلام في التوراة المحرفة

 

من يقرأ التوراة والكتب الملحقة بها يجد أن أنبياء الله والموكلين بهداية الناس وتعليمهم الهدى والخير لا يتمتعون بصفات الصالحين والأتقياء، بل يجد أن العهد القديم ينسب إليهم كثيراً من المخازي والقبائح التي يتنزه عنها كثير من الناس العاديين، فكيف يليق أن يُنسب شيء من ذلك إلى الأنبياء الذين قد اصطفاهم الله وخصَّهم بهذه المهمة العظيمة، وهي تبليغ دينه، والذين هم قدوة للصالحين، وأئمة في البرِّ والتُّقَى.
ومما لاشك فيه أن الأنبياء عليهم السلام أكمل الناس ديناً وورعاً وتقوى، وأن الله اصطفاهم ورعاهم، وكمَّلهم وحفظهم، وعصمهم من القبائح والرذائل، هذه حقيقتهم بلا مراء ولا تردد، وما أضافه اليهود إليهم مما لا يليق نسبته إليهم هو محض افتراء وكذب، ودليل واضح على تحريفهم لكتبهم لأغراض في نفوسهم، غير مراعين حرمة لمقام النبوة، ولا لما جبل الله عليه أولئك الأنبياء عليهم السلام من الكمال البشري في خلْقهم وخُلقهِم.
وإليك الأمثلة الدالة على تحريف اليهود لكتابهم بطعنهم في أنبياء الله عزَّ وجلَّ، ووصفهم بالصفات التي لا يجوز بحال نسبتها إليهم، فمن ذلك قولهم في:
نوح عليه السلام
زعم اليهود في كتابهم أن نوحاً عليه السلام، شرب الخمر وتعرَّى داخل خبائه، وفي هذا قالوا في (سفر التكوين) (9/20): (وابتدأ نوح يكون فلاحاً، وغرس كرماً وشرب من الخمر وتعرَّى داخل خبائه). هكذا وصفوا نبي الله نوحاً عليه السلام، وهو أول أنبياء الله إلى المشركين، والذي دعا قومه إلى دين الله ألف سنة إلا خمسين عاماً، كما ذكر الله عزَّ وجلَّ حيث قال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [العنكبوت: 14] وامتنَّ الله على بني إسرائيل أنهم ذرية ذلك العبد الصالح نوح عليه السلام، فقال جلَّ وعلا: وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا [الإسراء:2-3] فامتنَّ الله على بني إسرائيل بنسبتهم إلى ذلك العبد الصالح، واليهود يصفونه بتلك النقيصة، وما ذلك منهم إلَّا خدمة لأهوائهم وأغراضهم التي تتضح من بقية كلامهم في القصة نفسها، حيث يقولون بعد الكلام السابق في (سفر التكوين) (9/22): (فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه، وأخبر أخويه خارجاً، فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء فلم يبصرا عورة أبيهما، فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير. فقال: ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته). فيتضح من هذا النص أن مقصد اليهود منه لعن الكنعانيين الذين كانوا أعداءً لبني إسرائيل، كما أن فيه خطأً ظاهراً من ناحية أن حام هو الذي أبصر عورة أبيه حسب النص السابق، فلماذا يلعن ابنه كنعان، مع أن لحام أبناءً آخرين غير كنعان، فإن اليهود قالوا في (سفر التكوين) (10/6): (وبنو حام كوش ومصرايم ونوط وكنعان). فلماذا خص كنعان من بين إخوته؟ ما ذلك إلا لهدف خاص في نفوسهم، وهو لعن الكنعانيين أعدائهم، ولو كان بالافتراء على الله عزَّ وجلَّ وعلى نبيه نوح عليه السلام.
لوط عليه السلام
ومن الأنبياء الذين افترى عليهم اليهود لوط عليه السلام، فقد افتروا عليه فرية عظمى، ورموه بشنيعة كبرى يترفع عنها أعظم الناس فساداً، حيث زعم اليهود أن لوطاً عليه السلام قد زنى بابنتيه الكبرى والصغرى بعد أن أنجاه الله من القرية التي كانت تعمل الخبائث، وأن البنتين أنجبتا من ذلك الزنى، وهذا محض افتراء وبهتان لنبي كريم ولبناته وأهل بيته الصالحين، وقد ذكر الله عز وجل لنا صلاح لوط عليه السلام وأهل بيته وطهارتهم على لسان أعدائه، فقال جلَّ وعلا: فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [النمل: 56] ولو بحثنا عن سبب افتراء اليهود لهذه الفرية في كتابهم لوجدنا أنهم إنما قصدوا الطعن في أعدائهم المؤابيين والعمونيين من خلال هذه الفرية؛ لأنهم زعموا أن البنت الكبرى حملت من ذلك الزنى فأنجبت مؤاب، وهو أبو المؤابيين، وأن الصغرى حملت أيضاً من ذلك الزنى وأنجبت بني عمي، وهو أبو بني عمون، فلهذا السبب والهوى كذب اليهود على نبي الله ووصموه بهذه الفعلة الشنيعة، وفي ذلك أوضح دليل على التحريف.
يعقوب عليه السلام 
زعموا أن يعقوب عليه السلام احتال لأخذ النبوة والبركة من أبيه إسحاق عليه السلام لنفسه، فذكروا أن إسحاق عليه السلام لما كبر وكف بصره دعا ابنه عيسو، وهو الأكبر، وحسب التقليد لديهم فإن البركة تكون للأكبر، وطلب منه أن يصطاد له جدياً ويطبخه حتى يباركه، فذهب عيسو للصيد كما أمره أبوه، إلا أن أمهما كانت تحب يعقوب- وهو الأصغر- أكثر من أخيه عيسو، وأرادت أن تكون البركة له، فدعته وأمرته أن يحضر جدياً فيطبخه، وأن يلبس ملابس أخيه، ويضع فوق يديه جلد جدي حتى يبدو جسمه بشعر مثل جسم أخيه عيسو، فيظن إسحاق عليه السلام أنه هو فيباركه، ففعل يعقوب عليه السلام ذلك ثم دخل على أبيه، ففي ذلك قالوا: (فدخل إلى أبيه وقال: يا أبي. فقال: ها أنذا، من أنت؟ فقال يعقوب لأبيه: أنا عيسو بكرك قد فعلت كما كلمتني، قم اجلس وكلْ من صيدي؛ لكي تباركني نفسك. فقال إسحاق لابنه: ما هذا الذي أسرعت لتجد يا بني؟ فقال: إن الرب إلهك قد يسر لي. فقال إسحاق ليعقوب: تقدم لأجسك يا ابني أأنت هو ابني عيسو أم لا؟ فتقدم يعقوب إلى إسحاق أبيه فجسه، وقال: الصوت صوت يعقوب، ولكن اليدين يدا عيسو. ولم يعرفه؛ لأن يديه كانتا مشعرتين كيدي عيسو أخيه، فباركه وقال: هل أنت هو ابني عيسو؟ فقال: أنا هو. فقال: قدِّم لي لآكل من صيد ابني حتى تباركك نفسي. فقدم له فأكل وأحضر له خمراً فشرب، فقال له إسحاق أبوه: تقدَّم وقبِّلني يا ابني. فتقدم وقبله، فشم رائحة ثيابه وباركه، وقال: انظر رائحة ابني كرائحة حقل، قد باركه الرب، فليعطك الله من ندى السماء، ومن دسم الأرض، وكثرة حنطة وخمر، ليستعبد لك شعوب، وتسجد لك قبائل، كن سيداً لإخوتك، وليسجد لك بنو أمك، ليكن لاعنوك ملعونين، ومباركوك مباركين) (سفر التكوين)(27/18-29). وفاز يعقوب بالبركة بهذه الحيلة، وبعد أن جاء أخوه عيسو لم يكن أمامه إلا الصراخ والعويل لفوات البركة. وبهذا الكلام يصمون أباهم يعقوب عليه السلام بالكذب مراراً، وانتحال شخصية أخيه كيداً، وأخذ ما ليس له فيه حق احتيالاً، كما يصمون أباهم إسحاق عليه السلام بالجهل الشديد إلى حد التغفيل والغباء حيث لم يستطع أن يميز بين ولديه، وهو أمر مستبعد جدًّا أن يقع لأقل الناس إدراكاً وأشدهم تغفيلاً، فضلاً عن نبي الله إسحاق عليه السلام.
وهذا كله مما لا يليق وصف الأنبياء عليهم السلام به، كما أن النبوة ليست بيد إسحاق ولا بيد غيره من الأنبياء، بل هي محض تفضل من الله عز وجل. قال تعالى: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ[الزخرف:32] وقال تعالى: وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ [الأنعام: 124].
ويتجلى في هذه القصة طرفاً من مكر اليهود وكيدهم، فإذا نظرنا إلى قصة إسماعيل وإسحاق عليهما السلام نجد أنهم أغفلوا مسألة البكورية في استحقاق البركة، والتي يقصدون بها النبوة، وجعلوا البركة لإسحاق دون إسماعيل عليه السلام؛ لأن إسماعيل عندهم ابن جارية، ولما صار الأمر متعلقاً بعيسو ويعقوب، وعيسو هو الأكبر حسب كلامهم اخترعوا هذه القصة، حتى يبينوا أن يعقوب قد أخذ البركة دون أخيه عيسو. 
وأيضاً تلك البركة التي يزعمون أنها للأكبر لا نراها بَعْدُ في نبي آخر من أنبيائهم، حتى أن يعقوب عليه السلام لما بارك أبناءه عند موته جعل البركة العظمى ليوسف عليه السلام، وهو أصغر أبناء يعقوب، ما عدا شقيقه بنيامين فقد كان أصغر منه، وهكذا أيضاً بارك يعقوب أفرايم ومنسي ابني يوسف عليه السلام، فقد كان منسي هو البكر، فجعل يعقوب عليه السلام البركة الأهم لأفرايم- وهو الصغير- حيث وضع عليه يده اليمنى، فهذه قصة مخترعة مفتراة على نبي الله إسحاق ويعقوب عليهما السلام، لاشك في ذلك.

هارون عليه السلام
زعموا أن هارون عليه السلام هو الذي صنع لهم العجل ودعاهم إلى عبادته فقالوا في (سفر الخروج) (32/1): (ولما رأى الشعب أن موسى أبطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هارون، وقالوا له: قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا... فقال لهم هارون: انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني بها.... فأخذ ذلك من أيديهم وصوره بالإزميل وصنعه عجلاً مسبوكاً، فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل). فهل يعقل أن نبيًّا أرسله الله لدعوة قومه إلى عبادة الله وحده يصنع لقومه عجلاً، ويدعوهم إلى عبادته؟! حاشا أنبياء الله من ذلك. وقد بيَّن الله عزَّ وجلَّ في القرآن أن الذي صنع لهم العجل هو السامري، فقال عزَّ وجلَّ: قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ [طه: 85]. أما هارون عليه السلام فقد قام بواجبه من ناحية نهيهم عن عبادة العجل، قال جلَّ وعلا: وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي [طه: 90].
داود عليه السلام
زعموا أنه زنى بامرأة أحد جنوده، وحبلت من ذلك الزنى، ثم إنه تسبب في مقتل زوجها حيث أمر أن يُجعل في مقدمة الجيش حتى يعرِّضه للقتل، ثم بعد مقتل زوجها تزوَّجها ومات ذلك المولود الأول، ثم حبلت مرة أخرى، فأنجبت النبي سليمان عليه السلام.
سليمان عليه السلام
زعموا أن سليمان عليه السلام تزوَّج بنساء مشركات يعبدن الأصنام، ثم هو عبد الأصنام معهن وبنى للأصنام أيضاً معابد لعبادتها.
ذلك كله محض افتراء وكذب، وهو من افتراءات اليهود على أنبياء الله تعالى وكذبهم عليهم، وأن هذا من أظهر أدلة تحريف الكتب الإلهية، والعبث فيها وفق أهوائهم ورغباتهم. 
ولسائل أن يسأل لماذا طعن اليهود في أنبيائهم, وقد كان لأنبيائهم الدور الأكبر والفضل العظيم عليهم بعد فضل الله فيما نالوا من خير الدنيا وعزِّها في سابق حياتهم ؟
إن هذا لسؤال محير!! إلا أنَّا إذا تصورنا أن هذه الكتب قد طالتها يد التحريف، ولا نعرف على التحقيق من الذي تولَّى تحريفها، ولا الزمان الذي حرِّفت فيه، إلا أننا نقطع حسب ما أوردوا في كتبهم أن بني إسرائيل انحرفوا عن دينهم انحرافات خطيرة وكثيرة، بل تركوا دينهم وعبدوا الأصنام والأوثان خاصة فيما قبل السبي، ولا نشك أن جزءاً كبيراً من التحريف كان في تلك الفترات، وهي التي لا يتورع أصحابها عن الافتراء على الله عزَّ وجلَّ وعلى أنبيائه عليهم السلام فتمَّت في ذلك الزمان التحريفات الكثيرة، أو كتابة كتب كاملة ونسبتها إلى نبي من الأنبياء، ثم إن المتأخرين منهم لم يكن لديهم الجرأة على تمحيص تلك النصوص، أو أنهم أيضاً اختلَّت موازينهم بسبب ذلك التحريف.
ولكن السؤال لازال قائماً: لماذا حرَّف أولئك اليهود كلام الله، وطعنوا في أنبيائهم وأصحاب الفضل عليهم بهذه المطاعن؟
الذي يبدو لي أن أولئك المحرفين أرادوا أن يبرروا ما هم فيه من فساد وانحراف وفسق، فألصقوا أنواعاً من التُّهم بأنبيائهم حتى لو احتجَّ عليهم محتجٌّ بأمر من الأمور المتعلقة بانحرافهم احتجوا له بأن النبي الفلاني فعل كذا وفعل كذا، كذباً وزوراً.
وأيضاً ليخدموا غرضاً في نفوسهم، كما سبق أن قلنا عن طعنهم في نبي الله نوح ولوط عليهما السلام.
وهذا كله يكفي في التعبير عنه قول الله عز وجل: فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُون [البقرة: 79]. 
http://www.dorar.net/enc/aqadia/1867


افتراءات بني اسرائيل على الانبياء والرسل

افتراء بني اسرائيل على سليمان النبي

زعموا أن سليمان عليه السلام تزوَّج بنساء مشركات يعبدن الأصنام، ثم هو عبد الأصنام معهن وبنى للأصنام أيضاً معابد لعبادتها. 
ذلك كله محض افتراء وكذب، وهو من افتراءات اليهود على أنبياء الله تعالى وكذبهم عليهم، وأن هذا من أظهر أدلة تحريف الكتب الإلهية، والعبث فيها وفق أهوائهم ورغباتهم. 
ولسائل أن يسأل لماذا طعن اليهود في أنبيائهم, وقد كان لأنبيائهم الدور الأكبر والفضل العظيم عليهم بعد فضل الله فيما نالوا من خير الدنيا وعزِّها في سابق حياتهم  ؟ 
إن هذا لسؤال محير !! إلا أنَّا إذا تصورنا أن هذه الكتب قد طالتها يد التحريف، ولا نعرف على التحقيق من الذي تولَّى تحريفها، ولا الزمان الذي حرِّفت فيه، إلا أننا نقطع حسب ما أوردوا في كتبهم أن بني إسرائيل انحرفوا عن دينهم انحرافات خطيرة وكثيرة، بل تركوا دينهم وعبدوا الأصنام والأوثان خاصة فيما قبل السبي، ولا نشك أن جزءاً كبيراً من التحريف كان في تلك الفترات، وهي التي لا يتورع أصحابها عن الافتراء على الله عزَّ وجلَّ وعلى أنبيائه عليهم السلام فتمَّت في ذلك الزمان التحريفات الكثيرة، أو كتابة كتب كاملة ونسبتها إلى نبي من الأنبياء، ثم إن المتأخرين منهم لم يكن لديهم الجرأة على تمحيص تلك النصوص، أو أنهم أيضاً اختلَّت موازينهم بسبب ذلك التحريف. 
ولكن السؤال لازال قائماً: لماذا حرَّف أولئك اليهود كلام الله، وطعنوا في أنبيائهم وأصحاب الفضل عليهم بهذه المطاعن ؟ 
الذي يبدو لي أن أولئك المحرفين أرادوا أن يبرروا ما هم فيه من فساد وانحراف وفسق، فألصقوا أنواعاً من التُّهم بأنبيائهم حتى لو احتجَّ عليهم محتجٌّ بأمر من الأمور المتعلقة بانحرافهم احتجوا له بأن النبي الفلاني فعل كذا وفعل كذا، كذباً وزوراً. 
وأيضاً ليخدموا غرضاً في نفوسهم، كما سبق أن قلنا عن طعنهم في نبي الله نوح ولوط عليهما السلام. 
وهذا كله يكفي في التعبير عنه قول الله عز وجل: فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُون[البقرة: 79] . 
 

http://www.dorar.net/enc/adyan/236

الرد على افتراءات اليهود على الأنبياء والمرسلين

الأنبياء والمرسلون هم صفوة البشر الذين اصطفاهم الله تعالى من خلقه ليبلغوا رسالاته للناس, وقد اختارهم الله تعالى واصطفاهم وجعلهم في أعلى مراتب الأخلاق قبل البعثة وبعدها, ليكونوا قدوة للناس وحجة على البشر.

ومع ما اختص الله به الأنبياء من العصمة عن الذنوب والمعاصي, والتحلي بالمكارم والفضائل, إلا أن اليهود سلطوا ألسنتهم على المصطفين الأخيار بالسوء والفحشاء, فما تركوا نبيا من أنبياء الله إلا كذبوه, بل وساموه سوء العذاب, أو نالوه بألسنتهم بقبائح الصفات, فما نجا من سوء أقوالهم وسلوكهم إلا القليل من الأنبياء والمرسلين.
ومع كل هذه الأفعال اليهودية المشينة بحق أنبياء الله ورسله, فإن اليهود يتفاخرون بأنهم من أكثر الأمم التي أرسل الله إليها الرسل, وهي في الحقيقة دلالة على سوء طباعهم وسلوكهم وفساد وخبث طويتهم, فلم يكفهم نبي أو رسول واحد لإصلاح ذلك, بل احتاجوا للكثير من الأنبياء والمرسلين, قال تعالى: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} المائدة/70
وفي هذا التقرير سأستعرض أهم افتراءات اليهود على الأنبياء والمرسلين, والتي قاموا بكتابتها بأيديهم وزعموا أنها من كلام الله تعالى في التوراة التي أنزل على موسى عليه السلام والتوراة منه براء, فما زعموه من افتراءات يعف اللسان عن ذكرها فضلا عن ارتكابها, قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} البقرة/79
تعريف الرسول
الرسول هو من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه, فإن لم يبلغ بالتبليغ فنبي فقط عند جمهور العلماء. والرسل كثيرون، منهم من سَمّى الله- جل وعلا- لنا في القرآن، ومنهم من لم يُسَمِّ لنا {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} النساء/164، فنحن نؤمن بجميع الرسل من أوّلهم إلى آخرهم، من سمى الله لنا ومن لم يسم، والإيمان بالرسل أحد أركان الإيمان الستة. (1)
عقيدة أهل السنة بالأنبياء والمرسلين
يؤمن أهل السنة والجماعة بجميع أنبياء الله تعالى ورسله كما سلف, وينزهونهم جميعا عن النقائص والصغائر فضلا عن القبائح والكبائر, ولا يفرقون في إيمانهم وتنزيههم هذا بين نبي أو رسول وآخر, فالجميع من حيث الإيمان والتنزيه والعصمة واحد, قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} البقرة/285
عقيدة اليهود بالأنبياء عامة
يفرق اليهود بين أنبياء الله ورسله, فالأنبياء قبل موسى عليه وعليهم السلام لم يكونوا حسب المعتقد اليهودي مشرعين, وإنما كانوا هادين للخيرات, وداعين إلى الفضائل, كما أنهم لا يؤمنون بنبوة عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام , قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} البقرة/91
واليهود لا يؤمنون مع إيمانهم بموسى عليه السلام, إلا أنهم كانوا يبغضونه ويسخرون منه, بل إنهم قتلوا بعض أنبيائهم وحاولوا قتل عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم, ناهيك عن اتهامهم لكثير من الأنبياء بالكذب وشهادة الزور وغير ذلك من الصفات والأفعال القبيحة.
أهم افتراءات اليهود على الأنبياء والمرسلين
بداية لا بد من التوضيح بأن ناقل كفر اليهود وقبيح افترائهم على أنبياء ورسله ليس بكافر, وأن ما سيرد من بعض الألفاظ والعبارات التي يأبى لسان المؤمن أن يتلفظ بها أو يتهم بها مسلما, فضلا عن أن يفتري بها على أنبياء الله ورسله, إنما هو من باب تصوير مدى ابتعاد عقيدة اليهود عن الحق, والتحريف الكبير والخطير الذي اقترفوه بحق التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى عليه السلام.
وقد طال افتراء اليهود معظم الأنبياء والرسل :
1- نوح عليه السلام: يصور سفر التكوين نبي الله نوح عليه السلام في صورة السكير الذي يشرب الخمر ويصدر عنه ما يصدر عن المخمورين, وقد افترى اليهود على نوح عليه السلام افتراءات لا يمكن أن تقبل من رجل صالح, فكيف من نبي ورسول بل ومن أولي العزم من الرسل؟!! (2)
لقد زعم نص سفر التكوين اليهودي أن نوحا سكر وتعرى – وحاشاه أن يفعل ذلك – كما زعموا أنه غضب على ابنه كنعان الذي رآه وأخبر إخوته, ولعنه وجعله عبدا لإخوته – وهو ما يعتبر جورا وظلما حاشا أن يقع به نبي أو رسول – وسر من فعل يافث وسام ودعا لهما بالبركة …إلخ
وأين هذا الافتراء العظيم على رسول من أولي العزم من الرسل من وصف القرآن الكريم لنبي الله نوح عليه السلام: {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} هود/48
2- لوط عليه السلام: ما افتراه اليهود على نبي الله لوط عليه السلام يعتبر من أفظع وأشنع ما يمكن أن يفتري به قوم على نبي أرسل من عند الله تعالى, وإذا كان الرجل العادي لا يمكن أن يقع فيما اتهم به نبي الله لوط, فمن باب أولى أن يتجنبه ولا يقع به النبي أو الرسول.
لقد صور سفر التكوين نبي الله لوط بصورة الزاني بمحارمه وأقرب الناس إليه “ابنتيه” !! وهو ما يتنزه عنه أدنى رجل فيه مسحة من إيمان أو فضيلة أو خلق, فكيف يتهم به نبي من أنبياء الله؟!!
جاء في هذا السفر المكذوب والمفترى: “وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه لأنه خاف أن يسكن في صوغر فسكن في المغارة وابنتاه, وقالت البكر للصغيرة: أبونا قد شاخ, وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض, هلم نسقي أبانا خمرا ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلا …” (3)
والعجيب أن الغاية التي أرسل الله بها نبيه لوط إلى قومه هي نهيهم عن ارتكاب الفاحشة “إتيان الذكر دون الأنثى”, فهل من المعقول أن يأتيهم لهذه الغاية, ثم يرتكب هو مع ابنتيه أبشع ما يمكن أن يرتكب أب مع محارمه؟!!
3- داود عليه السلام: لم يكن افتراء اليهود على الأنبياء والمرسلين بالزنا مقتصر على نبي واحد أو عدد منهم, بل شمل افتراؤهم بهذه الفاحشة الكثير من أنبياء الله, وممن شملهم هذا الافتراء نبي الله داود عليه السلام.
فقد ورد في صموئيل الثاني ما نصه: “وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره على سطح بيت الملك, فرأى على السطح امرأة تستحم … وأرسل داود رسلا وأخذها فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها, ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة, فأرسلت وأخبرت داود وقالت: إني حبلى ..” (4)
وهي رواية مليئة بالافتراءات القبيحة على نبي الله داود, حيث لا تكتفي الرواية بنسبة جريمة الزنا لنبي كريم من أنبياء الله, وإنما تفتري عليه جرائم أخرى, حيث تزعم أن نبي الله داود قد أرسل زوج تلك المرأة إلى مقدمة جيوشه ليقتل, ثم يضم زوجة ذلك الرجل إلى بيته, وحاشا لرجل عادي أن يفعل هذه النقائص والفظائع, فضلا عن أن يقترفها نبي من أنبياء الله تعالى.
4- ابراهيم عليه السلام: لم يسلم نبي الله وأبو الأنبياء ابراهيم عليه السلام من كذب اليهود وافتراءاتهم, فقد زعموا أنه خاطب ربه بأسلوب الناصح الغليظ لما أراد الله أن يهلك قوم لوط, وهو أسلوب لا يقبل من صديق لصديقه فضلا من أن يقبل من نبي لربه.
جاء في سفر التكوين: “فتقدم ابراهيم وقال: أفتهلك البار مع الأثيم؟؟ عسى أن يكون خمسون بارا في المدينة. أفتهلك المكان ولا تصفح عنه من أجل الخمسين بارا الذين فيه؟ حاشا لك أن تفعل مثل هذا الأمر, أن تميت البار مع الأثيم, فيكون البار كالأثيم. حاشا لك ! أَدَيان كل الأرض لا يصنع عدلا؟” (5)
5- موسى عليه السلام: بل إن نبيهم موسى عليه السلام لم يسلم من افتراءاتهم وكذبهم, فقد اتهموه بأنه يخرج قومه من النعيم إلى الفقر والجوع, وذلك بعد أن أنجاهم الله من البحر مع نبيهم موسى عليه السلام من بطش فرعون وظلمه وجبروته, فماذا كان موقفهم من هذه النعمة وهذا الفضل؟؟
ورد في سفر الخروج قول اليهود لنبي الله موسى بعد أن جاوز الله بهم البحر: “ليتنا متنا بيد الرب في أرض مصر, إذ كنا جالسين عند قدور اللحم نأكل خبزا للشبع, فإنكما أخرجتمانا إلى هذا الفقر لكي تميتا كل هذا الجمهور بالجوع” (6)
ومن أمثال هذه النصوص يؤكد بعض الباحثين والدارسين أن علاقة اليهود بنبي الله موسى عليه السلام لم تكن علاقة قوم يتبعون نبيا ورسولا, فقد كانوا لا ينظرون إليه كرسول بقدر ما ينظرون إليه كقائد وزعيم يرتجون على يده الخلاص مما هم فيه فحسب. (7)
بل إن اليهود اتهموا نبي الله موسى بأنه يأمر بني إسرائيل بالسرقة من المصريين, فقد جاء في توراتهم المحرف والمكذوب: “وفعل بنو إسرائيل بحسب قول موسى, طلبوا من المصريين أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابا, وأعطى الرب نعمة للشعب في عيون المصريين حتى أعاروهم, فسلبوا المصريين” (8)
6- عيسى عليه السلام: اتهم اليهود عيسى عليه السلام بكثير من الاتهامات الباطلة, فاتهموه أولا بالسحر والجنون والشعوذة, فقد جاء في سفر يوحنا: ” فقال له اليهود: الآن علمنا أن بك شيطانا, قد مات إبراهيم والأنبياء, وأنت تقول: إن كان أحد يحفظ كلامي فلن يذوق الموت إلى الأبد” (9)
كما اتهموا والدة عيسى عليه السلام مريم البتول بالفاحشة والزنا, وبأنه ولد غير شرعي – والعياذ بالله – وقد جاء ذلك في نصوص تلمودهم المزعوم: “يسوع الناصري ابن غير شرعي, حملته أمه وهي حائض سفاحا من العسكري “بانذار” وهو كذاب ومجنون ومضل وساحر ومشعوذ ووثني ومخبول” (10)
إن عقيدة تفتري على أنبياء الله ورسله أمثال هذه الافتراءات, وتصف من اصطفاهم الله على جميع خلقه بأقبح الصفات, هي عقيدة باطلة بلا شك, فإذا كان من جعلهم الله قدوة وأسوة للبشر هذه صفاتهم وأفعالهم في عقيدة اليهود!! فماذا عسى أن يفعل المجرمون والمفسدون في الأرض؟!!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الفهارس
(1) إعانة المستفيد في شرح كتاب التوحيد صالح بن عبد الله الفوزان 1/26
(2) سفر التكوين 9/20 – 27
(3) سفر التكوين 19/30 – 37
(4) صموئيل الثاني 11/3 – 26
(5) سفر التكوين 18/23
 (6) سفر الخروج 16/3
(7) أصول العقيدة في التوراة المحرفة – عرض ونقد – محمد حافظ الشريدة ص189
(8) سفر الخروج 12/35 – 36
(9) يوحنا8/52
(10) فضائح التلمود – تعاليم االحاخاميين السرية ص57 , والمؤامرة اليهودية على العالم 2/30

 http://www.elshaab.org/news/125930/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%86

القرآن يفرّق بين النبي يعقوب وإسرائيل وذرّيتهما

لقد تم خلط أوراق التاريخ، مع محاولة طمس الحقائق، وكاد اليهود أن ينجحوا بتلك المؤامرة لو أن القرآن لم ينزل، ولكن بنزول القرآن فُضحت أكبر مؤامرة نسج خيوطها اليهود عبر التاريخ وسجلوها افتراءً في التوراة والصحف، وذلك عندما دمجوا شخصية إسرائيل بالنبي يعقوب وعدّوا أنفسهم بني إسرائيل وبالتالي أوجدوا نسباً مع النبي يعقوب وإسحاق وإبراهيم، وخلطوا بين بني إسرائيل وطائفة اليهود حتى صار في ثقافة الناس أن كلاهما واحد. وبهذه العملية أوجد اليهود لأنفسهم موطئ قدم في التاريخ الإنساني بصورة منسوبة إلى الأئمة الكبار في المجتمعات الإنسانية، وانتحلوا هوية بني إسرائيل، وسمّوا دينهم اليهودية.
الإسلام الدين الخالد
وكان القرآن لهم بالمرصاد فقال ‘’إن الدين عند الله الإسلام’’ ووصف جميع الأنبياء والرسل بأن دينهم الإسلام، ولم يُنزل الله عز وجل ديناً غيره ‘’ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بَني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون’’. فلا يوجد ما يُسمى بتعدّد الأديان، فالله واحد ودينه واحد، وكذلك الشرع الإسلامي أيضاً واحد، وهو الذي بدأ نزوله منذ نوح وتم إكماله وختمه بالقرآن. وتابع القرآن فضح اليهود عندما فرّق بين شخصية النبي يعقوب وشخصية إسرائيل وأن كلا منهما مستقل عن الآخر، والمصدر الوحيد الذي هو ضمن متناول أيدينا ويحظى بالثقة والمصداقية هو القرآن كتاب رب العالمين. لننظر إلى النصوص القرآنية التي تناولت موضوع يعقوب وإسرائيل.
التفريق بين إسرائيل ويعقوب
أول أمر نلاحظه هو أن إسرائيل رجل صالح ليس من ذرية النبي إبراهيم. قال تعالى ‘’أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا’’. وذريته تبدأ من إسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف ومن يأتي بعدهم، فالنبي يعقوب هو من ذرية النبي إبراهيم والخطاب يتضمنه ضرورة، وبما أن النص قد ذكر ‘’إسرائيل’’ معطوفاً على النبي إبراهيم فقطعاً غير داخل في خطاب ‘’من ذرية إبراهيم’’ لأن ذلك عبث وحشو منزّه عنه النص القرآني، والمقصود هو اشتراك النبي إبراهيم وإسرائيل في جملة ‘’ومن ذرية’’ بمعنى ‘’ومن ذرية إبراهيم، ومن ذرية إسرائيل’’.
والدليل الآخر هو أن يعقوب قد ذكره الله في كتابه بأنه نبي وإمام ‘’ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكُلاًّ جعلنا صالحين، وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين’’، بينما لم يذكر الله عز وجل إسرائيل بأنه نبي أبداً مع ذكر نبوة الجميع فرداً فردا. مما يدل على أن إسرائيل ليس نبياً، وبالتالي ليس هو النبي يعقوب. والدليل الثالث هو أن النبي لا يحقّ له فعل التحريم لشيء أبداً لا على نفسه ولا على غيره، لأنه مأمور باتباع ما أنزل الله عليه، وفي حال مخالفة هذا الأمر من قبل النبي سرعان ما ينزل التصويب له وإرجاع الأمور لنصابها كما في قوله تعالى ‘’يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك’’ بينما نجد أن إسرائيل قد قام بتحريم بعض الأمور على نفسه من دون أمر من الله عز وجل ظناً منه أنه يتقرب إلى الله بذلك التحريم، ولم ينزل عليه أي وحي إلهي يصحّح له هذا الفعل الذي ما ينبغي أن يفعله لأن صفة التحريم للأشياء هي صفة فعل لله عز وجل لا يشاركه فيها أحد. قال تعالى ‘’كلُّ الطعام كان حلاّ لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تُنَزَّل التوراةُ’’. والدليل الرابع: لم يذكر النص القرآني صراحة أن النبي يعقوب قد قام بتحريم أي أمر من تلقاء نفسه، وإنما ذكره دائماً بالنبوة والاتباع للوحي وفعل الخيرات، بخلاف إسرائيل فقد حرم على نفسه ما أحل الله له.
فضح النظرية السامية
وتابع القرآن فضح مؤامرتهم وادعاءهم أنهم من نسل النبي نوح فقال جلَّ شأنه ‘’أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا..’’ فالنص ذكر ذرية آدم، وذكر ذرية من تم حملهم مع نوح وهذه إِشارة إلى أن هؤلاء ليسوا من ذرية آدم المصطفى وإلاَّ صار النص حشواً وتكراراً لا فائدة منه! ما يؤكد أن الذين حملهم نوح معه ليسوا من ذرية آدم المصطفى، وإنما من ذرية منْ كان يعيش معاصراً لآدم المصطفى! ليصير مجموع منْ ركب مع نوح ذريتين: ذرية آدم ونوح منهم، وذرية من كانوا معاصرين لآدم. وعندما تابع النص ذكر ‘’ومن ذرية إبراهيم’’ دلّ على أن النبي إبراهيم من ذرية آدم المصطفى من غير طريق نوح، وتمّ ذكر ذريته بعد ذكر ذرية آدم في أول النص {من ذرية آدم{ من باب ذكر الخاص بعد العام أي من الدائرة الكبيرة المتمثلة بآدم إلى دائرة أخرى متمثلة بإبراهيم بجانب دائرة نوح، وتابع النص ذكر ‘’إسرائيل’’ معطوفاً على ‘’ومن ذرية إبراهيم’’ ليصير المقصد ‘’ومن ذرية إسرائيل’’ ليدل على أن إسرائيل ليس من ذرية إبراهيم وليس من ذرية نوح وإنما هو من ذرية آدم المصطفى بصورة مستقلة في دائرته بجوار دوائر نوح وإبراهيم وكلهم في دائرة آدم المصطفى.
وبهذه العملية تم فضح النظرية السامية لليهود وزيفها سواء عن ذرية إبراهيم أم ذرية الرجل الصالح إسرائيل، فكلاهما لا يرجعان في النسب إلى نوح وإنما يلتقوا معه في آدم المصطفى. وتابع النص القرآني عملية تصويب وتصحيح التاريخ فذكر أن جميع الأنبياء والرسل هم حصراً من ذرية نوح وإبراهيم ‘’ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون’’. وذكر أن ذريات آدم ونوح وإبراهيم وعمران قد تداخلت ببعضها من خلال عملية التزاوج فيما بينهم ومع ذلك التداخل تم حصر النبوة والكتاب في ذرية نوح وإبراهيم على رغم انتماء بعض منهم إلى ذريات أخرى من طرف الآباء أو الأمهات. قال تعالى ‘’إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم’’. ومن هؤلاء الذين كانوا من ذرية ممن حملنا مع نوح (أي لمن كانوا معاصرين لآدم المصطفى) النبي موسى وذلك عن طريق والده قال تعالى ‘’وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا، ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكوراً’’. والعبد الشكور هو النبي موسى وبالتالي هو من ذرية (من حملنا مع نوح) الناس الذين كانوا معاصرين لآدم المصطفى. وإذا قمنا بعملية تقاطع بين نص حصر النبوة والكتاب بذرية نوح وإبراهيم، ونص تداخل الذريات، ونص أن موسى من ذرية غير ذرية آدم المصطفى وبالتالي هو ليس من ذرية نوح وإبراهيم بصورة صافية نصل إلى حصول تداخل بين ذرية آدم المصطفى وذرية من كانوا معاصرين له الذي كان نتيجته ولادة موسى قال تعالى ‘’ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين’’. فيكون النبي موسى من ذرية نوح من طرف أمه بدليل ذكره بعد النبي يوسف الذي هو من ذرية إبراهيم من طرف أبيه يعقوب فيكون النبي يوسف من ذرية نوح من طرف أمه، فيكون الطرف الآخر لموسى هو من ذرية من حملنا مع نوح الذي هم من ذرية الذين عاصروا آدم المصطفى.
http://forum.kooora.com/f.aspx?t=20307729

Posté par hebroo à 02:08 - Commentaires [0] - Permalien [#]
Tags : , , ,

22 septembre 2015

ياغزة ...إن نصر الله قريب

ياغزة ...إن نصر الله قريب

 

عبدالسلام محمد الرويحي


بسم الله الرحمن الرحيم

من صدق مع الله فإن الله سيصدقه ومن نصر الله فإن الله سينصره ومن توكل على الله فهو حسبه.... ياغزة الصابرة اصبري فالنصر قاب قوسين أوأدنى فإنما النصر صبر ساعة -وإن النصر مع الصبر-
غدا ياغزة سترتل اﻷمة آيات النصر والفتح منتشية فرحة ،ويقرأ أبنائك (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فأواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون)
سيؤيدكم الله بنصره ويرزقكم وتبقى آلام الماضي حينها ذكريات لتشكروا الله .
اقترب الموعد مع بني صهيون لتقولوا : اليوم نغزوكم ولاتغزونا .
لستم وحيدين في المعركة وإن خذلكم العملاء وتآمر عليكم المنافقون وتحزب عليكم الأحزاب فمعكم القوة التي لاتغلب وجند الله هم الغالبون.
فلاتهنوا في حرب العدو إن كنتم تألمون فإن اليهود والمنافقين يألمون كما تألمون ولكنكم ترجون من الله مالا يرجون 
هم بشر مثلكم نفوسهم بشرية تصيبها التأثرات النفسية فيرعبها صمودكم ويرهبها إعلامكم ويتأثرون ويقتلهم الوهن حين يشاهدون قتلاهم ويحملون جرحاهم وترهقهم الحرب كما ترهقكم بل أشد مماترهقكم فهم يهود واقرأوا التأريخ فمتى كان اليهود أهلا للحرب ،وفوق هذا كله ترجون أنتم المثوبة من الله والشهادة في سبيل الله أسمى أمانيكم أماهم فماذا يرجون؟!
(قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين)إما أن تنتصروا عليهم وتقهروهم وتظفروا وإما أن تستشهدوا فتظفروا بحياة الخلود ،هذا تربصهم هم بكم! أما أنتم فماذا تتربصون بهم (ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أوبأيدينا)فكلا التربص لصالحكم وكفتكم هي الراجحة فقولوها عالية لليهود والمنافقين(فتربصوا إنا معكم متربصون)
ونحن القاعدون ولعلنا من أولي الضرر نحن معكم متربصون ننتضر نصر الله وفتحه لكم نستغيث الله لكم نتضرع إليه أن يمدكم بجند من اﻷرض وجند من السماء
وماالنصر إلا من عندالله.
عبدالسلام الرويحي
8/10/1435
 



ياغزة ...إن نصر الله قريب 2


الإيمان بالله لا يغلبه شيء ولا يعلو عليه اعتقاد، ونور الله وعد الله ان يتمه ولوكره الكافرون ، ودينه وهداه ظاهر على الدين كله ولوكره المشركون والمنافقون ، وجند الله هم الغالبون ، والعالم كله لو خذل الحق ولم تنصره إلا طائفة قليلة لانتصر ولكانت هذه الطائفة هي الغالبة ، نحن على يقين بهذا يقين لا يخالجه شك .
والنصر وإن طال غيابه وظن استحالته فهو قريب سريع ما إن يسلك طريقه حتى يبلغه سالكه ، لقد أخذنا من التأريخ عبر فإن طول انتصارات أشرس الأعداء الذين عانت منهم الأمة من التتر والصليبين وكثرتها وشدة الرعب الذي ملأ قلوب الناس منهم لم يحل بين المسلمين وبين النصر ، حين سلك المسلمون اسباب النصر وتعلقوا بالله عز وجل واعتمدوا عليه ، فالنصر بيد الله لا يمنعه مانع ولايحول عنه حائل، وأعظم امر يؤخر النصر هو القنوط واليأس من صلاح حال المسلمين وقدرتهم على الانتصار والغلبة على اعدائهم ، فالمسلمون اليوم وإن عاشوا أحلك أيامهم ظلمة وأشدها كربا وأطولها ضيقا ونكدا وذلة وهوانا ، فإنهم قد عاشوا أياما أشد حلكة منها وأطول كربا وذلة وضيقا منها ، في عصور متفرقة ومتقاربة من الزمن ، ولكنهم استطاعوا ان ينتصروا على مظاهر الضعف تلك كلها ويعودوا الى ربهم بعد طول اعراض ، وأن ينظموا صفوفهم ويجمعوا كلمتهم بعد طول فرقة فكان النصر والظفر والغلبة لهم ، واليوم بشائر النصر تلوح في الأفق وطلائع المجد تؤذن بالظهور وعهد كعهد صلاح الدين والمظفر قطز قد اقترب تدنيه لنا عصائب الحق في غزة الصابرة الصامدة المنتصرة إن شاء الله.
(ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) 

عبدالسلام محمد الرويحي\صيد الفوائد
10/10/1435

Posté par hebroo à 16:10 - Commentaires [0] - Permalien [#]
Tags : , ,

من افترائات اليهود على الأنبياء

تطاول اليهود( أحفاد القردة و الخنازير) على كلام الله المزل إليهم فحرفوا ، وإختلقوا فيه و تطاولوا على أنبيائهم ، يقول الله تعالى فيهم (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ،فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) (79 البقرة) ، وتلك هي بعض الأمثلة لتطاول اليهود على أنبياء الله جل جلاله..

أولا : إتهامهم لسيدنا نوح عليه السلام بشرب الخمر و ظهور عورته ،فيقولون في سفر التكوين الفصل التاسع الآيات من 20-25 ( وإبتدأ نوح يحرث الأرض و غرس كرما و شرب الخمر فسكر و تكشف داخل خبائه فرأى حام أبو كنعان سوءة أبيه فأخبر إخوته وهما خارجا فأخذ سام و يافث ردائه و جعلاه على منكبيهما و مشيا مستدبرين فغطيا سوءة أبيهما فلما أفاق نوح من خمره علم ما صنع به إبنه الصغير فقال ملعون كنعان عبدا يكون لعبيد إخوته).... و الهدف من هذا الإفتراء سياسي ، و هو عبودية أولاد كنعان - عرب الشام - لليهود.


ثانيا : إتهامهم لسيدنا لوط عليه السلام بشرب الخمر و الزنا ببناته و حملهن منه ، فيقولون في سفر التكوين الإصحاح التاسع عشر الآيات من 30-38 (وصعد لوط من صوعر وأقام في الجبل هو و إبنتاه معه إذ خاف أن يقيم في صوعر فأقام في المغارة هو و إبنتاه فقالت الكبرى للصغرى إن أبانا قد شاخ وليس في الأرض رجل يدخل علينا على عادة أهل الأرض كلها ، تعالي نسقي أبانا خمرا و نضاجعه و نقيم من أبينا نسلا ، فسقتا أباهما خمرا تلك الليلة و جاءت الكبرى و ضاجعت أباها و لم يعلم بنيامها ولا قيامها فلما كان الغد قالت الكبرى للصغرى ها أنا ذا قد ضاجعت أبي فلنسقه خمرا تلك الليلة و قامت الصغرى فضاجعته ولم يعلم بنيامها ولا قيامها فحملت إبنتا لوط من أبيهما وولدت الكبرى إبنا وسمته مواب و هو أبو الموابين إلى اليوم ،و الصغرى أيضا ولدت إبنا و سمته بنعمي و هو أبو بني عامون إلى اليوم) ما هذا الإفتراء على رسول الله لوط عليه السلام و إبنتيه؟!! ألا لعنة الله على اليهود ،فإن الله تعالى قد برأ أنبياءه و عصمهم من الصغائر علاوة على الكبائر ،فقال سبحانه في حق لوط عليه السلام (وإن لوطا لمن المرسلين) (133/الصافات) ، ويقول عز وجل أيضا (قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ،إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا إمرأته قدرنا إنها لمن الغابرين) (57:60/الحجر) ... ومن هنا يتضح أن إبنتي لوط عليه السلام قد نجاهما الله تعالى ،وما هو مكتوب في التوراة ما هو إلا كذب و تحريف.


ثالثا : حتى يبرئوا أنفسهم من وثنية عبادة العجل إتهموا سيدنا هارون عليه السلام بصناعة العجل و بناء هيكل أمامه للعبادة فيه! فقالوا في سفر الخروج الإصحاح الثاني و الثلاثين من 1-6 ( ورأى الشعب أن موسى قد تأخر في النزول من الجبل ،فإجتمع الشعب على هارون وقالوا له قم فإصنع آلهة تسير أمامنا ،فإن موسى ذلك الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه فقال لهم هارون :إنزعوا حلقات الذهب التي في أذان نسائكم وبنيكم و بناتكم وأتوني بها ، فنزع كل الشعب حلقات الذهب التي في أذانهم وأتوا هارون بها ،فأخذها و صبها في قالب و صنعها عجلا مسبوكا فقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل ، التي أصعدتك من أرض مصر فلما رأى هارون ذلك بنى مذبحا أمام العجل و نادى قائلا : غدا عيد للرب فكبروا في الغد وأصعدوا محرقات و قربوا الذبائح ، وجلس الشعب يأكل و يشرب ثم قام يلعب) و يفضح القرآن الكريم أكاذيبهم في سورتي الأعراف 148-154 ، طه 83-98 ،حيث أوضح القرآن أن يهوديا من بني إسرائيل يدعى السامري هو الذي صنع لهم العجل الذهبي بناءا على طلبهم ،و حاول هارون عليه السلام منعهم في غيبة أخيه فلم يستطع.


رابعا : إتهامهم لسيدنا داود عليه السلام بإرتكاب جريمة الزنا في إمرأة أجنبية وهي زوجة أوريا الحثي أحد قواد جيشه ،وإتهامهم له بالغدر و الخيانة حين تآمر على قتل قائده ليتزوج فيما بعد بزوجته! فيقولون في سفر صموئيل الثاني الإصحاح الحادي عشر من 1-26 ( و كان عند المساء أن داود قام عن سريره و تمشى على سطح بيت الملك ،فرأى من السطح إمرأة تستحم ،و كانت المرأة جميلة جدا فأرسل داوود وسأل عن المرأة فقيل له إنها بتشابع بنت إلعيام ،إمرأة أوريا الحثي ،فأرسل داود رسلا وأخذها ،فأتت إليه فضاجعها ، وكانت قد تطهرت من نجاستها و رجعت إلى بيتها ، وحملت المرأة فأرسلت وأخبرت داود و قالت إنني حامل ،فأرسل داود إلى يواب قائلا إرسل إلي أوريا الحثي ،فأرسل يواب إلى داود فجاءه أوريا ،فإستخبره أيوب عن سلامة يواب و الشعب وعن الحرب ،ثم قال داود إلى لأوريا أما جئت من سفر ؟ فما بالك لم تنزل إلى بيتك؟؟ فقال أوريا لداود إن التابوت وإسرائيل و يهوذا مقيمون في الأكواخ ،يواب سيدي وضباط سيدي معسكرون على وجه الحقول ، وأنا أدخل بيتي وآكل وأشرب وأضاجع إمرأتي؟ لا و حياتك و حياة نفسك ،إني لا أفعل هذا ، فقال داود لأوريا أمكث اليوم ، وغدا أصرفك ،فبقى أوريا في أورشليم ذلك اليوم وفي الغد دعاه داود ،فأكل بين يديه وشرب ،وأسكره ،وخرج مساء مع خدم سيده ،وإلى بيته لم ينزل فلما كان الصباح كتب داود إلى يواب كتابا وأرسله بيد أوريا ،و كتب في الكتاب قائلا ضعوا أوريا حيث يكون القتال شديدا ،وإنصرفوا من ورائه فيضرب ويموت ،فكان في حصار يواب للمدينة أنه جعل أوريا في المكان الذي علم أن فيه رجال البأس، فخرج رجال المدينة و حاربوا يواب ،فسقط من الشعب من رجال داود ،ومات أوريا الحثي أيضا ،فأرسل يواب وأخبر داود بكل ما كان من أمر الحرب وأمر يواب الرسول وقال له:اذا انتهيت من كلامك مع الملك عن كل من أمر الحرب فاذا ثارغضب الملك وقال لك: لم دنوتم من المدينه لتحاربوا؟ أما تعلمون أنهم يرمون من فوق السور؟ من قتل أبيملك بن يربعل؟أليس أن امراه رمته بقطعه رحى من فوق السور فمات فى تاباص؟ فلماذا دنوتم من السور؟ فقل: ان عبدك أوريا الحثى أيضا قد مات فمضى الرسول ووصل وأخبر داود بكل ما أرسله فيه يواب وقال الرسول لداود: قد قوى علينا القوم وخرجوا الينا الى الحقول ، فدحرناهم الى مدخل الباب فرمى الرماه رجالك من فوق السور، فمات بعض رجال الملك،ومات ايضا عبدك اوريا الحثى فقال داود للرسول:كذا تقول ليواب: لا يسوء ذلك فى عينيك،لان السيف يأكل هذا وذاك. شدد قتالك على المدينه ودمرها، وأنت شجعه وسمعت أمراه أوريا أن زوجها أوريا قد مات، فناحت على زوجها ولما تمت أيام مناحتها، أرسل داود وضمها ألى بيته. فكانت زوجه له وولدت له أبنا. وساء ما صنعه داود فى عينى الرب).


خامسا : إتهامهمم لسيدنا سليمان عليه السلام بأنه كان في عصمته سبعمائة زوجة من الحرائر ،وإتهامهم له بالضلال و الزيغ حيث مال لعبادة آله أخرى غير الله الواحد القهار، فقالوا في سفر الملوك الأول ،الإصحاح العاشر من 1-4 :( و أحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع إبنة فرعون ،من الموابيات و العموميات والأدوميات والصيدونيات و الحيثيات ،من الأمم التي قال الرب لبني إسرائيل فى شأنها: لا تذهبوا الايهم ولا يذهبوا اليكم ، فأنهم يستميلون قلوبكم الى أتباع ألهتهم. فتعلق بهم سليمان حبا لهن وكان له سبعمائة زوجه وثلاثمائة سريه، فأزاغت نساؤه قلبه وكان فى زمن شيخوخة سليمان أن أزواجه استملن قلبه الى اتباع الهة أخرى، فلم يكن قلبه مخلصا للرب الهه).

 موقع: الخيمة